الشيخ محمد السند
65
مباحث حول النبوات
قال العلامة الحلّي في كتاب أنوار الملكوت ما حاصله : ( المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي ، والتقييد بخارق للعادة ليتميّز المعجز عن غيره ، وهذا القيد يُكتفى به عن التقييد بعدم المعارضة ليتميز به عن السحر والشعبذة إذ السحر والشعبذة ليس بخارق للعادة وإن كانت خفية على أكثر الناس . وقيّدنا الخارق للعادة بالاقتران بالتحدي ليتميز المعجز عن الكرامات ) « 1 » . وسأل أبو بصير ، الصادق ( ع ) : « لأيّ علّة أعطى الله عز وجل أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة ؟ فقال : ( ليكون دليلًا على صدق من أتى به والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلّا أنبياءه ورسله وحججه ليُعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب » « 2 » . قال سماحة الشيخ المؤلف ( دام ظله ) : ( فتحصّل مما تقدّم من كلمات الأعلام أن المعجزة أمر خارق للعادة يأتي بها من يدّعي النبوّة أو الإمامة إثباتاً لصدقه ، وأن معجزات الأنبياء تتحدّى البشرية على مرّ العصور إلى يوم القيامة بأن يأتوا بمثلها ، فإخراج النبي ( ص ) صالح ( ع ) للناقة من الجبل بانشقاقه تعجز البشرية مهما تطوّرت علومهم عن ذلك ، وكذلك قلب العصا حيّة تسعى تلتقم سحر وإفك كل
--> ( 1 ) أنوار الملكوت في شرح الياقوت / العلامة الحلّي : 184 . ( 2 ) البحار 70 : 11 ، نقلًا عن علل الشرائع ، وعيون أخبار الرضا * للصدوق .